العلامة الحلي
12
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأوّل : القياس أصل من أصول التشريع ومصدر لاستنباط الأحكام الشرعية يجوز التعبّد به عقلا وشرعا . وهو رأي جمهور أهل السنّة سلفا وخلفا . الثاني : جواز التعبّد به عقلا ، ولكنّه ممنوع في الشريعة . وهو مذهب الإمامية . قال المرتضى : والّذي نذهب إليه أنّ القياس محظور في الشريعة استعماله ، لأنّ العبادة لم ترد به ، وإن كان العقل مجوّزا ورود العبادة باستعماله . « 1 » وعلى هذا درج الإمامية عبر العصور ، ونكتفي هنا بما قاله الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) في هذا المجال ، وتبعه فيه السيد ابن زهرة الحلبي ( 511 - 585 ه ) ، إذ صرّحا بجواز التعبّد به عقلا ، وإليك النصّ : ويجوز من جهة العقل التعبّد بالقياس في الشرعيات ، لأنّه يمكن أن يكون طريقا إلى معرفة الأحكام الشرعية ودليلا عليها ، ألا ترى أنّه لا فرق في العلم بتحريم النبيذ المسكر مثلا بين أن ينصّ الشارع على تحريم جميع المسكر ، وبين أن ينصّ على تحريم الخمر بعينها ، وينص على أنّ العلّة في هذا التحريم الشدّة . ولا فرق بين أن ينص على العلّة ، وبين أن يدلّ بغير النص على أنّ تحريم الخمر لشدّتها ، أو ينصب لنا أمارة تغلب في الظن عندها انّ تحريم
--> ( 1 ) . الذريعة في أصول الشريعة : 2 / 675 .